فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 643

تلك الصفة علة للبرودة والرطوبة. فالكاسر لبرد الماء ورطوبته، ليس هو حر النار ويبسها، بل نارينها، والكاسر لحر النار ويبسها، ليس هو برد الماء ورطوبته، بل مائيته؟

وعلى هذا التقدير يزول السؤال لأنا نقول: النارية والمائية إنما يتنافيان بواسطة ما بين أثريهما من التنافي. وحينئذ يعود الكلام الأول.

الفرقة الخامسة من المخالفين في هذه المسألة: المعتزلة. أما (( النظام ) )فقال: أنه تعالى غير قادر على خلق القبيح. قال: لأن صدور هذه الأشياء عن الله تعالى محال. وكل محال فهو غير مقدور. وإنما قلنا: أنه محال. لأن صدور هذه الأشياء عن الله تعالى، يستلزم الجهل، أو الحاجة وكل واحد منهما محال. ومستلزم المحال محال. فصدور هذه الأشياء عن الله تعالى محال. وإنما قلنا: أن الحل غير مقدور، لأن المحال ما يمتنع وقوعه، والمقدور هو الذي يمكن وقوعه، والجمع بينهما محال.

والجواب على هذهبنا: أن خلق شيء من الأشياء لا يدل في حق الله تعالى على الجهل، ولا على الحاجة. فزال هذا السؤال.

وأما على مذهب (( المعتزلة ) )فالجواب عن هذه الشبهة: أن معنى كون القبائح مقدورة لله تعالى: أنه لو صح تحقق الداعي إلى فعل هذه القبائح في حق الله تعالى، كانت قادريته صالحة لا يجادها. فالحاصل: أن فعل هذه القبائح وإن كان ممتنعا لامتناع الداعي، لكنه غير ممتنع بالنظر إلى صلاحية القدرة.

وأما (( الكعبي ) )فإنه يقول: أنه تعالى قادر على مثل مقدور العبد، لأن فعل العبد إما طاعة أو معصية. وهما محالان على الله تعالى فثبت: أنه تعالى غير قادر على مثل فعل العبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت