والجواب: أن طاعة العبد ومعصيته. أما حركة وإما سكون. والله تعالى قادر على جميع الحركات والسكنات.
وأما البصريون فقد سلموا أنه تعالى قادر على منل مقدور العبد، إلا أنهم قالوا: أنه تعالى غير قادر على نفس مقدور العبد.
واحتجوا عليه: بأن ما كان مقدورا للقدر، فلا بد أن يحصل عند ما يدعوه الداعي إلى فعله، وأن لا يحصل عندما يصرفه الصارف عن فعله. فلو فرضنا مقدورا واحدا بين قادرين، وحصل الداعي إلى الفعل في حق أحدهما، وحصل الصارف عن الفعل في حق الثاني، لزم أن يوجد ذلك الفعل-وأن لا يوجد. وهذا محال. فالقول بوجود مقدور بين قادرين محال. والجواب: أن من جوز وجود مقدور واحد لما درس، لما سلم أنه يلزم من تحقق الصارف في حق أحد القادرين عن الفعل أن لا يوجد الفعل، لاحتمال أن يكون قصد غيره إلى أيجاده سببا لوجوده.
وأيضا: الرجل إذا اعتمد على جسم آخر، فحدثت حركة في ذلك الجسم الآخر، فقد اتفقت المعتزلة على أن الحركة الحاصلة في ذلك الجسم المباين، إنما حصلت بتأثير هذا الاعتماد وتأثير هذه المدافعة. وأصحابنا أنكروا ذلك.
وهذه هي المسألة المشهورة بمسألة التولد.
وحجة أصابنا: أنه لو صح القول بالتولد، لزم وقوع الأثر الواحد بمؤثرين مستقلين بالأثر. وهذا محال فالقول بالتولد محال. بيان الملازمة: أنه إذا التصق جوهر فردن بكف رجلين، ثم أن أحدهما جذب الكف في حال ما دفع أيضا كفه. فلو صح القول بالتولد، كان الجذب مولدا للحركة في ذلك الجوهر، كما أن الدفع