فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 643

وإن لم يفتقر البتة إلى رعاية غرض آخر، فحينئذ تكون موجدية الله تعالى وخالقيته، غنية عن التعليل بالأغراض والمصالح. وهذا هو المطلوب.

واعلم: أن هذه الحجة التي ذكرناها في اختصاص حدوث العالم بذلك الوقت المعين، عائدة في اختصاص كل واحد من الحوادث لوقته المعين.

الحجة الخامسة: قد بينا في مسألة خلق الأفعال: أنه لا موجد إلا الله تعالى، وإذا كان كذلك، كان الخير والشر والكفر والإيمان حاصلا بايجاده وتحليقه وتكوينه. وإذا كان الأمر كذلك، امتنع توقف كونه تعالى خالقا وموجدا على رعاية المصالح والأغراض.

واحتج الخصم على مذهبه: بأنه معالى عالم بقبح القبائح، وعالم بكونه عنيا عنه. وكل من كان كذلك، امتنع أن يكون فاعل للقبيح.

أما المقدمة الأولى- وهى قولنا: أنه عالم بقبح القبائح، وعالم بكونه غنيا عنه- فهذه المقدمة مبنية على ثلاث مقدمات:

إحداها: أن القبائح إنما تقبح لوجوه عائدة اليها.

وثانيها: إنه تعالى منزه عن جميع الحاجات.

وثالثها: إنه تعالى عالم بجميع المعلومات وإذا ثبتت هذه المقدمات التلاث، ظهر أنه تعالى غنى عن فعل كل القبائح، وأنه تعالى عالم بكونه غنيا عنها.

وأما المقدمة: وهى أن كل من كان غنيا عن القبائح، وكان عالما بكونه غنيا عنها، فانه يستحيل أن يفعل القبيح-فقد ذكروا في نفرير هذا طريقين:

الأول: أنا ببداهة العقل نعلم أن جهة القبح جهة صرف عن الفعل، لا جهة دعاء اليه. فاذا حصل العلم بكونه قبيحا ولم يصر هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت