فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 643

لأن الماضي هو الذي كان حاضرا في وقت من الأوقات. وقد زال الآن. والمستقبل هو الذي يتوقع أن يحضر في زمان من الأزمنة الآتية، وبعد لم يحضر. فلو امتنع أن يكون له حضور بوجه من الوجوه، لم يكن ماضيا، ولا مستقبلا ولا حاضرا. وكل ما كان كذلك لم يكن موجودا البتة. فالا حركة لا وجود لها البتة. هذا خلف. فثبت: أنه لا بد أن يحضر من الحركة شيء في الحال. وذلك الحاضر في الحال، إما أن يقبل القسمة بحسب الزمان، أو لا يقبل. فإن قبلها افترض فيه جزءان. أحدهما قبل الآخر، لأن القسمة الزمانية هكذا تكون. وحين ما كان النصف الأول موجودا، لم يكن النصف الثاني حاضرا وحينما جاء النصف الثاني، صار النصف الأول فانيا. وحينئذ لا يكون الحاضر الموجود حاضرا موجودا، بل الحاضر الموجود منه نصفه. ثم نعيد التقسيم الأول في ذلك النصف.

والحاصل: أن كل ما كان منقسما بحسب القسمة الزمانية، لم يكن مجموعه موجودا، وما كان مجموعا حاضرا من الحركة والحاصل منها في الحال، غير قابل للقسمة الزمانية.

إذا ثبت هذا فنقول: إذا انقضى ذلك الجزء حصل عقيب انقضائه شيء آخر، وهو أيضا حاضر. فوجب أن لا يكون هو أيضا منقسما. وهكذا القول في جميع الأجزاء الواقعة في تلك الحركة إلى آخرها. فثبت بهذا البرهان القاطع القاهر: أن الحركة مركبة من أمور متتالية كل واحد منها غير قابل للقسمة البتة. وإذا ثبت هذا قلنا: وجب أن يكون الجسم أيضا كذلك. لأن القدر الذي يقطع من المسافة بالجزء الذي لا يتجزئ من الحركة. إن كان منقسما كانت الحركة إلى نصفها نصف الحركة إلى آخرها. وحينئذ يكون ذلك الجزء من الحركة منقسما. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت