فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 643

فهما كانا اثنين. وهذان الجزءان، كانا موجودين بالفعل.

ثم ننقل الكلام إلى نصف كل واحد من ذينك النصفين. إلى آخر الانقسامات الممكنة.

فيلزم أن يقال: ان بحسب الانقسامات الممكنة يحصل في الجسم أجزاء بالفعل. وهو المطلوب. وأما إن قلنا بأن هذين الجزئين اللذين نشير إليهما ما كانا موجودين قبل إشارتنا إليهما، بل هذان الجسمان إنما حدثا عند إشارتنا إليهما، فيلزم أن يقال بأن ذلك الجسم الذي كان قبل إشارتنا إليه واحدا، صار انيا عند هذه الإشارة. وحدث عند هذه الإشارة هذان النصفان.

وهذا يقتضي أن يقال: الأجسام توجد وتعدم، بحسب تغير أحوال الإشارات. وهذا يقتضي أن هذه السموات والأرضين والجبال والبحار، تعدم وتوجد في كل يوم ألف ألف مرة، بحسب إشارات المشيرين وتوهمات المتوهمين. ومعلوم أن هذا لا يليق بالعقلاء. فثبت بما ذكرناه: أن كل شيء يقبل الانقسام، فإن تلك الانقسامات كانت موجودة فيه بالفعل قبل التقسيم. فظهر: أن التقسيم عبارة عن تفريق المتجاورين، كما يقوله المتكلمون. فثبت: أن الجسم لو كان قابلا لانقسامات لا نهاية لها، لكانت تلك الأجزاء التي لا نهاية لها، موجودة فيه بالفعل.

وأما المقدمة الثانية - وهي قولنا: هذه الأجسام المتناهية في المقدار، يمتنع أن تكون مركبة من أجزاء غير متناهية في العدد - فيدل عليه وجوه:

الأول: أن زيادة العدد إما أن توجب زيادة المقدار، أو لا توجب. فإن أوجبت لم يكن تألفها سببا لازدياد المقدار، فلم تكن المقادير حاصلة @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت