فهرس الكتاب
فيها البتة. هذا خلف. وأما إن كان ازدياد العدد موجبا، لازدياد المقدار، كانت نسبة العدد إلى المقدار، كنسبة العدد إلى العدد. وكما أن بعضها أزيد من البعض في المقدار، وجب أن يكون بعضها أزيد من البعض في العدد. والعدد الناقص متناه، والزائد زائد على الناقص بقدر متناه، فيكون زائدا على عدده بعدد متناه، فيكون عدد الزائد متناهيا. وقد فرضناه غير متناه. هذا خلف.
الثاني: إن المسافة لو كانت مركبة من أجزاء غير متناهية، لكان لا يمكن الوصول من أولها إلى آخرها، إلا بعد الوصول إلى نصفها. ولا يمكن الوصول إلى نصفها إلا بعد الوصول إلى ربعها. فلو كانت أجزاء غير متناهية، لامتنع الوصول من أولها إلى آخرها في مدة متناهية. ولما لم يكن ذلك ممتنعا، علمنا: أن المقاطع الحاصلة في المسافة متناهية.
الثالث: لو كانت المقاطع الحاصلة في المسافة غير متناهية، لامتنع أن يصل السريع إلى البطء. ولك لأنه إذا ابتدأ البطء ثم ابتدأ السريع بعده. فإن وصل السريع إلى الموضع الذي وصل إليه البطء، يكون البطء قد قطع بعض الأجزاء. وإلى أن يصل السريع أيضا إلى ذلك الموضع الثاني، يكون قد وصل البطء إلى موضع ثالث. فلو حصل في الجسم مقاطع غير متناهية، لكان كلما وصل السريع إلى موضع، يكون البطء قد تعداه. وكان يجب أن لا يصل السريع إلى البطء. وحيث يصل إليه، عملنا: أن المقاطع الحاصلة في المسافة، متناهية.
أما الفلاسفة: فقد أدعوا أولا: أن القسمة الوهمية غير متناهية. واحتجوا عليه بوجوه: @