فهرس الكتاب
حالا فيه. وهذا يلزمه من باب عكس النقيض: أن ما يكون ذلك العرض حالا في، فإنه لا يكون منقسما.
وأما الثالث - وهو أن ي قال بتوزع الحال على المحل - فهذا يقتضي انقسام الحال. وقد بينا أنه محال.
وأما الرابع - وهو أن لا يكون شيء من هذه الأقسام - فهذا محال. لأنه إذا كان كل واحد من أجزاء المحل خاليا عن الحال بالكلية. وعن جملة أجزاء الحال، كان كل واحد من أجزاء المحل خاليا عن الحال بالكلية. ومتى كان الأمر كذلك، امتنع كون المحل موصوفا بالحال. والعلم به ضروري. فثبت: أن الحال إذا كان غير منقسم، كان المحل أيضا غير منقسم.
المقدمة الرابعة - وهي قولنا: أن كل متحيز منقسم - فهذا بناء على مسألة نفي الجوهر الفرد. وقد تقدم القول فيه.
وحينئذ يلزم القطع من مجموع هذه المقدمات الأربع: أن الشيء الذي هو الموصوف منا بالمعارف والعلوم: موجود ليس بمتحيز، ولا حال في المتحيز. وهو المطلوب.
واعلم: أنا لا نسلم أن كل متحيز فهو يقبل القسمة أبدا. وقد قدمنا الدلائل على إثبات الجوهر الفرد. سلمنا ذلك. ولكن لا نسلم أن الحال في المنقسم منقسم. ويدل عليه وجوه:
أحدها: أن النقطة موجودة مشار إليها غير منقسمة. وهي أن كانت جوهرا فقد ثبت الجوهر الفرد، وإن كانت عرضا، وافتقرت إلى محل. فذلك المحل إن كان منقسما، لزم انقسام النقطة لانقسام محلها. وهو محال. وإن لم يكن منقسما، فقد ثبت الجوهر الفرد. @