فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 643

فلا يكون الخلاء عدما، بل مقدارا. والمقدار إما أن يكون عبارة عن نفس الجسم، أو عن صفة قائمة بالجسم. فثبت: أنه لو فرض الخلاء حاصلا، لما كان خلاء، بل كان ملاء. فإذا فرض الخلاء يفضي ثبوته إلى نفيهن فكان القول به باطلا.

الحجة الثانية لهم: لو فرضنا الخلاء لكانت الحركة فيه إما أن تقع في زمان، أو لا في زمان. والقسمان باطلان، فبطل الفول بالخلاء.

إنما قلنا: ان الحركة فيه يمتنع وقوعها في زمان. وذلك لأن المتحرك فيه كلما كان أرق كانت المعاوقة فيه أقل، فكانت الحركة فيه لا محالة أسرع. وإذا ثبت هذا، فلتفرض مائة ذراع من المسافة، ولنفرض أنها لو كانت خلاء، لتم قطعها في ساعة واحدة، ولو كانت ملاء من الهواء، لتم قطعها في عشر ساعات. فإذا فرضنا ملاء أقل معاوقة من الهواء، بحيث تكون نسبة معاوقته إلى معاوقة الهواء، كنسبة زمان الحركة في الخلاء إلى الحركة في الهواء، لزم أني قع قطع تلك المسافة المملوءة من ذلك الملاء الرقيق في ساعة واحدة، فتكون الحركة في الملاء مثل الحركة في الخلاء، فتكون الحركة مع المعاوق، كهى لامع المعاوق. وذلك محال. فثبت: أنه لو صح القول بالخلاء، امتنع وقوع الحركة فيه في زمان.

وإنما قلنا: إنه يمتنع وقوع الحركة في الخلاء لا في زمان، لأن كل حركة فهي على مسافة وكل مسافة منقسمة. وإذا كان كذلك كانت الحركة إلى نصفها متقدمة على الحركة واقعة في الزمان. فثبت بما ذكرنا: أن الحركة في الخلاء، إما أن تحصل في زمان، أولا في زمان. وثبت فساد هذين القسمين، فثبت القطع بأن القول بوجود الخلاء محال باطل. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت