فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 643

الحجة الثالثة لهم: لو فرضنا الخلاء، لكان ذلك الخلاء متشابه الأجزاء، وإذا كان الأمر كذلك، امتنع أن يبقى الجسم فيه ساكنا، لأن بقاءه في حيز معين مع كونه مشابها لسائر الأحياز، ترجيح لأحد المتساويين على الآخر من غير مرجح.

ويمتنع أيضا: أن يبقى الجسم فيه متحركا، لأن الانتقال من أحد الحيزين إلى الحيز الآخر، تخصيص للمنتقل عنه بالهرب، وللمنتقل إليه بالطلب. وذلك أيضا ترجيح لأحد المتساويين على الآخر من غير مرجح. وهو محال.

لا يقال: لم لا يجوز أن يقال: ان الفاعل المختار يخصص الجسم ببعض تلك الأحياز (8) على التعيين لمجرد القصد والاختيار. لأنا نقول: إذا كانت الأحياز متساوية من جميع الاعتبارات والوجوه، كانت نسبة القدرة والإرادة إلى كلها على السوية. فلو افتضت القدرة والإرادة تخصيص ذلك الجوهر ببعض تلك الأحياز دون البعض من غير مرجح أصلا، كان ذلك ترجيحا لأحد المتساويين على الآخر من غير مرجح. وهو محال.

والجواب عن الأول: لا نسلم أن نفس الخلاء يقبل التقدير والمساواة والمفاوتة، بل الشيء الذي يمكن حصوله في الخلاء، تثبت له (2) هذه الأحكام مثلا. ولا نقول: الخلاء الذي بين طرفي الطاس أقل من الخلاء الذي بين طرفي البلد، بل نقول: الأجسام التي يمكن حصولها بين طرفي الطاس، أقل من الأجسام التي يمكن حصولها بين طرفي البلد. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت