فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 643

أحدها أن بتقدير أن يكون وجوب الوجود وصفا سلبيا، يكون كل واحد منهما مشاركا للآخر، في وصف سلبي، ويكون كل واحد منهما مباينا للآخر، في تمام الماهية.

فالاشتراك في وصف السلبي لا يوجب وقوع التركيب في الماهية. بدليل: أن كل ما هيتين بسيطتين، فلا بد وأن يشتركا في سلب ما عدا هما عنهما. فلو كان الاشتراك في السلوب، يوجب وقوع الكثرة في الماهية، لزم أن يكون كل بسيط مركبا. وذلك محال. فعلمنا: أن يتدير أن يكون وجوب الوجود وصفا سبيا، لا يلزم وقوع الكثرة. فما الدليل على أن الوجوب ليس وصفا سبيا؟ ثم الذي يدل على أن الوجوب وصف سلبي وجوه:

أحدهما: أن الوجوب لو كان وصفا ثبوتها، لكان مساويا لسائر الموجودات في الوجود، ومخالها لها في ما هياتها المخصوصة. وما به المشاركة، مغاير لما به المباينة. فالوجوب بالذات، لو كان أمرا ثبوتيا لكانت ما هيته مغايرة لوجوده، فاتصاف ما هيته بوجوده أما أن يكون واجبا، وأما أن لا يكون. فإن لم يكن واجبا، كان الوجوب الذاتي ممكن الوجود لذاته، فكان المواجب لذاته أولى أن يكون ممكنا لذاته. وذلك محال. وإن كان واجبا. فهذا الوجوب صفة لاتصاف تلك الماهية بذلك الوجود، فيكون وجوب ذلك الوجود معايرا له، ويكون الكلام فيه كما في الأول. فيلزم التسلسل. وهو محال.

وثانيها: إن الوجوب لو كان وصفا وثبوتيا، لكان إما أن يكون عبارة عن تمام تلك الحقيقة المكوم عليها بالوجوب، وإما أن يكون جزءا من تلك لحقيقة، وإما أن يكون أمرا خارجا عن تلك الحقيقة. والأقسام الثلاثة باطلة، فالقول بكون الوجوب أمرا ثبوتيا باطل. وإنما قلنا: نه يمتنع أن يكون الوجوب تمام تلك الحقيقة والماهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت