فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 643

وخامسها: إنا نحكم بأن الوجود والعدم لا يجتمعان. وهذا الحكم على مسمى العدم بأنه ينافي الوجود، ويعانده. فالمحكوم عليه بهذه المعاندة والمنافاة هو مسمى العدم، ومسمى العدم يمتنع أن يكون له تحقق، لأنه نقيض التحقق والتعين والتقرر، وأحد هذين النقيضين لا يكون عين الثاني.

واحتج من أنكر جواز إعادة المعدوم بوجوه:

الحجة الأولى: إن الحكم على الشيء بأنه يجوز إعادته متوقف على كون ذلك الشيء هو، أعني على كونه متعينا في نفسه متخصصا (1) في ذاته. والشيء بعد عدمه نفي محض، وليس له تخصص ولا تشخص، فكان الحكم عليه بجواز الإعادة باطلا.

الحجة الثانية: إنه لو كانت إعادة المعدوم جائزة، لكانت إعادة الوقت الذي أحدثه الله تعالى فيه أولا جائزة. وبتقدير أن يعيد الله تعالى الوقت الأول، ويعيده فيه. كانت هذه الإعادة حدوثا في وقته الأول. فيلزم أن يقال: إنه من حيث هو معاد ليس بمعاد، بل مبدأ. وذلك جمع بين النقيضين. وهو محال.

الحجة الثالثة: إذا فرضنا أن جوهرا قد عدم، ثم فرضنا أن الله تعالى أعاده. وفرضنا أنه تعالى أحدث جوهرا آخر. فنسبة هذين الجوهرين إلى ذلك الذي عدم أولا، نسبة واحدة. فلم يكن كون أحد هذين الجوهرين: عين ذلك الذي عدم، والآخر مثله: أولى من العكس. فيلزم إما القول بأن كل واحد منهما هو عين ذلك الشيء الذي عدم، فيلزم أن يكون الشيء الواحد شيئين. وهو محال. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت