فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 643

وأما القول بأنه ليس كل واحد منهما عين ذلك الذي عدم، بل كان كل واحد منهما مغايرا له، ومثلا له: فذلك هو الحق. وهو يمنع من جواز إعادة المعدوم.

ولا يقال: لم لا يجوز أن يقال: إن أحدهما أولى بأن يكون عين الذي عدم. وذلك لأن هذا: عين ما كان، والآخر مثله. فكان أحدهما أولى بأن يكون عين ما كان؟ لأنا نقول: إن هدين الجوهرين اللذين حدثا: مثلان من جميع الوجوه. فكانت نسبة كل واحد منهما إلى الذي عدم كنسبة الآخر إليه. وإذا كانا كذلك، لم يكن كون أحدهما هو عين ذلك الذي عدم والآخر مثله: أولى من العكس. فقولكم: إنما كان هذا عين ذلك الذي عدم لأن هذا هو عين ذلك الشيء: تعليل للشيء بنفسه ويكون المعنى: أنه إنما كان هذا عين ما انقضى. لأن هذا عين ما انقضى. ومعلوم: أن هذا باطل.

والجواب عن الأول: إنا قد دللنا على أن الحكم على الشيء بالجواز، لا يستدعى كون المحكوم عليه متحققا متعينا في نفسه بالدلائل القاطعة.

والجواب عن الثاني: إن حدوث الشيء غير مشروط بالوقت، وإلا لكان ذلك الوقت حادثا، فيلزم افتقاره إلى وقت آخر. ويلزم التسلسل. بل حدوث المبدأ هو الذي لا يكون مسبوقا بالحدوث البتة، وحدوث المعاد هو أن يكون مسبوقا بحدوث آخر. وعلى التقديرين يزول السؤال.

والجواب عن الثالث: إن أفراد النوع الواحد وإن كانت متماثلة في الماهية، إلا أنه لا شك أنها غير متماثلة في الشخصية، بل كل واحد من تلك الأفراد مختص بتعينه وتشخصه. وإذا كان كذلك، فلا نسلم أن نسبة هذين الجوهرين الحادثين إلى ذلك الذي عدم نسبة واحدة، @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت