فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 643

تعالى يفرق الأجزاء، ثم يركبها مرة أخرى. ولنا: في هذه المسألة مقامان: أحدهما: إثبات الجواز العقلي. والثاني: إثبات الوقوع السمعي.

أما المقام الأول - وهو إثبات الجواز - فاعلم: أنه مبني على ثلاث مقدمات:

إحداها: إثبات أن إعادة المعدوم جائزة، وإثبات أن الأجزاء التي تفرقت يمكن تركيبها بعينها. كما كانت. وهذه المقدمة قد تقدم تفريريها.

وثانيها: انه تعالى قادر على جميع الممكنات.

وثالثها: انه تعالى عالم بجميع المعلومات الكلية والجزئية. وإذا كان كذلك، فأجزاء الأبدان وان صارت ترابا واختلط بعض الأجزاء بالبعض، إلا أنه تعالى لما كان عالما بجميع المعلومات الكلية والجزئية، كان عالما بأن الجزء الذي تحت قعر البحر الفلاني والجزء الذي فوق الجبل الفلاني، مجموعهما هو قلب (( زيد ) )المطيع.

وإذا ثبتت هذه المقدمات الثلاث، ظهر أن المعاد الجسماني جائز عقلا، لأنه لما كان في نفسه ممكن الوجود، وكان الله تعالى قادرا على جميع الممكنات، لزم كونه تعالى قادرا عليه. وإذا كان عالما بجميع المعلومات، فحينئذ يمكنه تمييز المطيع عن العاصي.

واعلم: أنه سبحانه وتعالى كلما ذكر في القرآن هذه المسألة، نفى تقريرها على هذه المقدمات الثلاث.

(وكل آية وردت في هذه المسألة. فهي مشتملة على تقرير هذه المقدمات الثلاث. ومن الآيات) :

الآية الأولى: قوله تعالى في سورة النمل: أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت