فهرس الكتاب
ثم القائلون بهذا. منهم من قال: النفس جوهر مجرد - على ما هو قول الحكماء - ومنهم من قال: إنه جسم نوراني شفاف سار في هذا البدن. وإذا فسد البدن انفصلت تلك الأجسام الشفافة النورانية، ورجعت إلى عالم الأفلاك والأضواء، إن كانت من السعداء، أو إلى الهاوية والظلمات، إن كانت من الأشقياء.
وأما المطلوب الثاني - وهو القول في المعاد - فاعلم: أن الأقوال الممكنة في هذه المسألة لا تزيد على خمسة. وذلك لأن الحق إما أن يكون المعاد هو المعاد الجسماني فقط - وهو قول أكثر المتكلمين - أو المعاد الروحاني فقط - وهو قول أكثر الفلاسفة الالهين - أو كل واحد منهما حق وصدق - وهو قول أكثر المحققين - أو الحق هو بطلانهما معا - وهو قول القدماء من الفلاسفة الطبيعيين - والحق هو التوقف في كل هذه الأقسام. وهو المنقول عن (( جالينوس ) )فإنه قال: (( لم يظهر لي أن النفس شيء غير المزاج ) )وبتقدير أ، تكون النفس هي المزاج، فعند الموت تصير النفس فانية معدومة. والمعدوم لا يمكن إعادته، وأما بتقدير أن تكون النفس جوهرا باقيا بعد فساد المزاج، كان المعاد ممكنا. ولما لم يتبين عنده أن النفس هل هو المزاج بعينه أو شيء غيره؟ لا جرم توقف فيه.
واعلم: أن المعاد الجسماني أنكره أكثر الفلاسفة. وجملة أهل الإسلام (6) متفقون على إثباته. واعلم: أن الجمع بين إنكار المعاد الجسماني، وبين الإقرار بأن القرآن، حق: متعذر. لأن من خاض في علم التفسير، علم أن ورود هذه المسألة في القرآن، ليس بحيث يقبل التأويل.
وأما القائلون. بالمعاد الجسماني. فقد عرفت أنهم فريقان: منهم من يقول: انه تعالى بعدم الذوات ثم يعيدها. ومنهم من يقول: انه @