فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 643

أما الفلاسفة المنكرون لصحة المعاد الجسماني، فقد احتجوا بوجوه:

الأول: ان حشر الأجساد لا يتم إلا مع القول بصحة إعادة المعدوم. وهذا محال، فذلك محال.

أما المقدمة الأولى: فقد بينا فيما تقدم أنا سواء قلنا انه تعالى يعدم الأجزاء ثم يعيدها، أو قلنا: انه تعالى يفرقها ثم يركبها، فإنه لا بد من القول بصحة إعادة المعدوم.

وأما المقدمة الثانية: وهي أن إعادة المعدوم ممتنعة، فقد سبقت حكاية شبهاتهم فيها.

الثاني: إذا قتل إنسان، وأكله إنسان آخر، فقد صارت أجزاء بدن المقتول أجزاء بدن هذا الذي أكله، لأن من أكل شيئا واغتذى به، فقد صارت أجزاء الغذاء، أجزاء بدن المغتذى. فيوم القيامة لا بد أن ترد تلك الأجزاء إلى بدن أحد هذين الشخصين، فلا بد أن يضيع الثاني فعلمنا أن القول بحشر الأجسام محال.

الثالث: انه تعالى إذا أعاد بدن شخص، فإما أن يعيد هذه الأجزاء التي كانت موجودة وقت الموت، أو يعيد جملة الأجزاء التي كانت أجزاء له، في جميع مدة الحياة. والأول يقتضي أن يعاد الأعمى والأقطع والمجذوم على هذه الصورة. وذلك باطل بالاتفاق وصار هزيلا، فإذا حشر هذا الإنسان سمينا وعذب في النار، لزم وصول العذاب إلى تلك الأجزاء التي كانت موصوفة بصفة الإسلام. وذلك ظلم. وعلى العكس من هذا لو كان كافرا سمينا، ثم أسلم فصار هزيلا، لزم إيصال الثواب إلى الأجزاء الكافرة (7) وهو محال. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت