فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 643

الرابع: البدن جوهر حار رطب. والحرارة إذا أثرت في الرطوبة، لزم أن تصعد من الجوهر الرطب أجزاء بخارية لطيفة. فعلى هذا التقدير لا بد أن يرتفع عن كل عضو أجزاء بخارية لطيفة. وربما التصق بعضو آخر وصار جزا لذلك العضو الآخر. فإذن هذا الجزء الواحد قد كان جزءا لأحد العضوين. ثم صار للعضو الآخر، ففي زمان الحشر لو أعيد ذلك الجزء إلى العضو الأول، شاع العضو الثاني. ولو أعيد إلى العضو الثاني، لضاع العضو الأول. ولما كان القول بالحشر متأديا إلى هذا الباطل، وجب أن يكون باطلا.

والجواب عن الشبهة الأولى: ان نقول: أما الذين قالوا: ان الإنسان هو هذا الهيكل، فلا جواب لهم عن هذه الشبهة، إلا ببيان أن إعادة المعدوم غير ممتنعة. ونحن قد أحكمنا الكلام في هذه المسألة.

وأما الذين قالوا: الإنسان ليس هو هذا الهيكل - وهذا هو الأقرب - فقد احتجوا عليه بوجهين - أوردناهما فيما تقدم -

أحدهما: ان الإنسان شيء واحد باق من أول عمره إلى آخر عمره. وهذا الهيكل غير باق من أول العمل إلى آخره. فالإنسان شيء مغاير لهذا الهيكل.

والثاني: ان الإنسان قد يكون عالما بذاته المخصوصة، حال ما يكون غافلا عن جميع أجزائه الظاهرة والباطنة. والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم.

وإذا ثبت هذا فنقول: لم لا يجوز أن يقال: ان الشيء الذي هو الإنسان في الحقيقة أجزاء لطيفة سارية في هذا البدن، باقية من أول العمر إلى آخره. أما لأجل أن تلك الأجسام اللطيفة بالماهية نهذه الأجسام العنصرية الكائنة الفاسدة المتحللة - وتلك الأجسام حية لذواتها مضيئة شفافة، فلا جرم كانت مصونة عن التبدل والتحلل - @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت