فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 643

والجواب: ان التأويلات إنما يصار إليها، لو كان الاحتمال قائما. ولما علمنا بالنقل المتواتر المستفيض من دين محمد عليه السلام أنه إنما كان مثبتا للمعاد الجسماني، ومكفرا لكل من كان منكرا له، لا جرم لم يبق للتأويل في هذا الباب مجال.

وأما الطريق العقلي المثبت للمعاد الجسماني. فهو من وجهين:

الوجه الأول: إنا نرى في دار الدنيا مطيعا وعاصيا ومحسنا ومسيئا، ونرى أن المطيع يموت من غير ثواب يصل إليه في الدنيا، والعاصي يموت من غير عقاب يصل إليه في الدنيا، فإن لم يكن حشر ونشر، يصل فيه الثواب إلى المحسن، والعقاب إلى المسيء، لكانت هذه الحياة الدنيوية، عبثا، بل سفها.

واعلم: أنه تعالى ذكر هذه الحجة في آيات من القرآن. قال في سورة طه: (( ان الساعة آتية. {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} [طه: 15] وقال في سورة ص: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ(27) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص: 27، 28] وفي هذه الآيات لطائف كثيرة دالة على صحة القوب بالمعاد الجسماني، ذكرناها في (( التفسير الكبير ) ).

والوجه الثاني من الدلائل على صحة المعاد الجسماني: أن نقول: انه تعالى خلق الخلق، اما للراحة واما للتعب والألم، لأن هذا لا يليق بالمحسن الرحيم، الغنى عن الخلق. ولا جائز أن يقال: خلقهم لا للراحة ولا للتعب والألم. لأنهم حال كونهم معدومين، كان هذا المعنى حاصلا. فدل على أنه تعالى إنما خلقهم للراحة. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت