فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 643

أما المقام الثاني - وهو القطع بوقوع المعاد الجسماني - قلنا إليه طريقان: السمع، والعقل. أما الطريق السمعي. فهو أن نقول: لما ثبت بالدليل العقلي جوازه، وثبت بالنقل المتواتر عن جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام وقوعه، وجب القطع بوقوعه. لأن الصادق إذا خبر عن وقوع أمر ممكن الوقوع، وجب القطع به.

فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: الأنبياء - عليهم السلام - إنما أثبتوا المعاد الجسماني، لأن القول بالمعاد الروحاني حق. وأكثر الخلق لا يمكنهم تصور المعاد الروحاني. فالأنبياء - عليهم السلام - ذكروا هذا المعاد الجسماني، ليحصل به نظام العالم، ثم إن من كان قوى العقل، عرف أنه لا بد من تأويل هذه الظواهر؟

قالوا: والذي يحقق ذلك: أن المبدأ المذكور في الكتب الإلهية، مذكور على وجه يوهم أن ذلك المبدأ جسماني. ثم إن المتكلمين سلطوا التأويلات على تلك الظواهر، وزعموا: أن المبدأ منزه عن الأحوال الجسمانية، فكذا المعاد المذكور في الكتب الإلهية. وإن كان جسمانيا. فلم لا يسلطون التأويلات عليها؟ ولم ينكرون أن يكون ذلك المعاد مبرا عن الأحوال الجسمانية؟

فالحاصل: أن الحشوية تمسكوا بالظواهر، وزعموا: أن الحق هو المبدأ الجسماني والمعاد الجسماني.

والفلاسفة سلطوا التأويلات على الظواهر، وزعموا: أن المبدأ منزه عن الأحوال الجسمانية. وكذا المعاد.

وأما المتكلمون. فقد سلطوا التأويلات على الظواهر الواردة في جسمانية المبدأ، واحترزوا عن تأويلات الظواهر الواردة في جسمانية المعاد فقط. فكان هذا تحكما محضا. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت