فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 643

القرآن والأخبار المتواترة عن الأنبياء - عليهم السلام - القول بأن المعاد الجسماني: حق. ونشاهد أن الإنسان يموت وتتفرق أجزاء بدنه.

ثم عند هذا لا يخلو إما أن تكون إعادة المعدوم جائزة، أو لا تكون. فإن كانت جائزة، فقد زالت الإشكالات، وإن لم تكن جائزة، وجب القطع ببقاء النفس الإنسانية، حتى يصح القول بالمعاد الجسماني.

وأقصى ما في الباب: أن هذا يفضي إلى تخصيص تلك العمومات. إلا أن الدلائل الدالة على وقوع المعاد الجسماني قاطعة. وتخصيص ظواهر العمومات، وإن كان خلاف الأصل إلا أنه غير ممتنع، وتقديم القاطع على المحتمل واجب. ومن أنصف وترك العناد، علم أن هذه المباحث وافية بإزالة الإشكالات المذكورة في هذا الباب.

والجواب عن المشبهة الثانية: هو إنا بينا أن المعتبر في الحشر والنشر، إعادة الأجزاء الأصلية، لا إعادة الأجزاء الفاضلة. والأجزاء الأصلية، لكل مكلف أجزاء فاضلة بالنسبة إلى غيره. وعلى هذا التقدير فالإشكال زائل. وأما إن قلنا بأن الشيء الذي هو الإنسان باق مصون عن التبدل والانحلال، فهذا الإشكال غير متوجه البتة.

وبهذا الحرف يظهر الجواب عن الشبهة الثالثة: وذلك لأن المأمور والمنهي والمثاب والمعاقب، هو تلك الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره. فأما الزوائد التي تتبدل باختلاف أحوال السمن والهزال، فلا عبرة بها.

وبه يظهر الجواب عن الشبهة الرابعة: لأن الأجزاء التي تصير أبخرة وتنفصل عن العضو وتتصل بعضو آخر، فهي من الأجزاء الفاضلة، ولا عبرة بها في الحشر والنشر. وكل من أنصف علم أن هذه الأجوبة وافية بدفع هذه الشبهات. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت