فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 643

مجرد، ليس بجسم ولا بجسماني. فنقول: القائلون باتبات هذه النفس: فرق ثلاث:

أحدها: الذين يقولون جملة النفوس الناطقة باقية بعد الموت. وهو قول أكثر المحققين من الحكماء.

وثانيها: الذين تقولون النفوس الناطقة تقي عند فناء لأبد أن. وهذا قول لم يقل به أحد من المحققين.

وثالثها: الذين يقولون النفوس الفاضلة تبقى. وهي التي استكملت قوتها النظرية بمعرفة الحق وقوتها العملية بعمل الخير، وإما النفوس التي لا تكون كذلك، فإنها تفني عند فناء الأبدان.

أما القول الأول - وهو أنها بأسرها باقية بعد موت البدن - فقد ذكرنا حجتهم.

وأما القول الثاني - وهو أنها تفني عند موت البدن - و احتجوا بأن هذه النفوس ليست أزلية، فوجب أن لا تكون أبديا.

وإنما قلنا: إنها ليست أزلية لوجهين:

الوجه الأول: ان النفوس لو كانت أزلية، لكانت إما إن تكون واحدة، أو كثيرة. والقسمان باطلان، فبطل القول بكونها أزلية.

إنما قلنا: إنه يمتنع كونها واحدة، لأنها بعد التعلق بالأبدان. ان بقيت واحدة، كان نفسي نفسك. وبالعكس. فكل ما كان معلوما لإنسان، يجب أن يكون معلوما لكل إنسان. هذا خلف. وان تعددت فهو محال. لأن هاتين النفسين اللتين هما موجودتان الآن. إن قلنا: إنهما كانتا موجودتين قبل التعلق بالأبدان، فقبل التعلق بالأبدان كانت النفوس كثيرة لا واحدة، وإن قلنا بأنهما ما كانتا موجودتين، فهما قد حدثتا الآن فلا تكون هذه النفوس قديمة. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت