فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 643

وإنما قلنا: إنه يمتنع كونها متعددة في الازل، لأن ذلك التعدد لا بد فيه من مميز، وذلك المميز إما أن يكون ذاتيا أو عرضيا. لا جائز أن يكون ذاتيا. لأن النفوس البشرية متحدة بالنوع. ولا جائز أن يكون عرضيا، لأن الامتياز بالصفات العرضية تابع لاختلاف المواد. ومادة النفس هي البدن. فقبل التعلق بالأبدان ليس لها شيء من المواد، فامتنع اختلافها بسبب الصفات العرضية. فثبت: أن النفوس البشرية لو كانت أزلية، لكانت في الأزل إما واحدة أو متعددة. والقسمان باطلان، فبطل القول بكونها أزلية.

والوجه الثاني: ان نفسي عبارة عن ذاتي المخصوصة، التي أشير إليها بقولي: (( أنا ) )فلو كانت النفس قديمة، لكنت أنا من حيث أنا، أزليا قديما. وإذ كان الأمر كذلك، لوجب أن أتذكر شيئا من تلك الأحوال الماضية. فإن من المحال أن يمارس الإنسان سنين (2) حرفة من الحرف، ثم إنه ينساها باكلية، ولا يتذكر شيئا من تلك الأحوال البتة. ولما لم يحصل عندنا تذكر شيء من تلك الأحوال الماضية، علمنا: أن القول بكون النفوس أزلية باطل. فثبت بما ذكرنا: أن النفوس ليست أزلية.

إذا ثبت هذا، فنقول: وجب أن لا تكون أبدية. ويدل عليه وجهان:

الأول: إن سبب حدوث النفس عن العلل الفلكية العالية ليس إلا حدوث الأبدان المستعدة لقبولها، لمن دورات الفلك لا أول لها، فحدوث الأبدان لا أول له، فحدوث النفوس لا أول له. فلو كانت النفوس باقية، لزم أن يكون قد حصل الآن نفوس غير متناهية. وذلك @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت