فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 643

وأما الحجة الثانية - وهي قوله: (( الأرواح لو كانت قديمة، لكنا نتذكر الآن شيئا من الأحوال الماضية -. قلنا: هذا تمسك بالاستقراء وهو ضعيف أيضا. فلم لا يجوز أن يقال: تذكر النفس للأحوال الماضية مشروط بتعلق النفس بالبدن، الذي معه حدثت تلك الأحوال. فإذا فني ذلك البدن، امتنع تذكر الأحوال التي حصلت مع ذلك البدن.

الوجه الثاني في الاعتراض على هذه الحجة: سلمنا أنها ليست أزلية. فلم فلتم بأنها لا تكون أبدية؟ قوله: (( لو كانت أبدية لكانت النفوس الموجودة الآن غير متناهية ) ).

قلنا: هذا بناء على أن الأدوار الماضية غير متناهية. وقد بينا إبطال ذلك في مسألة الحدوث.

سلمنا ولكن لم لا يجوز أن ي قال: حصل الآن نفوس غير متناهية؟ قوله: (( كل عدد موجود فهو قابل للزيادة والنقصان، وكل ما كان ذلك فهو متناه ) ).

قلنا: هذه المقدمة فيها بحث دقيق، ذكرناه في الكتب الفلسفية.

وأما القول الثالث - وهو قول من يقول: (( النفوس الفاضلة العالمة تبقى بعد موت البدن، والنفوس الجاهلة تفنى. مثل نفوس الأطفال والجهال ) )- فهذا القول منقول عن الحكيم (( باسيطيوس ) )واحتج عليه بوجهين:

الحجة الأولى: إن النفوس الخالية عن العاوم والأخلاق الفاضلة، لو بقيت بعد الموت. لبقيت إما معطلة أو معذبة. وإبقاء الشيء في التعطيل أو في التعذيب أبد الآباد غير لائق بحكمة الحكيم.

الحجة الثانية: إن العلم سبب للقوة، والجهل سبب للضعف، ألا ترى أن العالم بالشيء إذا خاض فيه كان قوى القلب، والجاهل @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت