فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 643

بصفة الشيء مشروط بالعلم بذاته، فأذن لا يمكننا أن نعلم أن هذه الطبقات موصوفة بهذه الصفات، ألا إذا علمنا عدد تلك الطبقات، ووجودهم، لكننا لا نعلم البتة من هذه الطبقات المتوسطة، أنها كم هي؟ وإذا كان كذلك كانت ذواتها مجهولة لنا، وإذا كانت الذوات مجهولة كانت الصفات مجهولة، فلم يكن العلم بكونهم موصوفين بالصفات المعتبرة في التواتر حاصلا، فوجب أن لا يحصل بهذا الخبر: علم. والله أعلم.

الشبهة الثانية: إنا نرى المجوس على كثرتهم وتفرقهم في الشرق والغرب، يخبرون عن المعجزات العظيمة لـ (( زرادشت ) )مع أنه كان كذابا ساحرا عندكم.

وأيضا: اليهود على كثرتهم وتفرقهم في الشرق والغرب، يخبرون من مولى عليه السالم قال: (( إن شريعتي لا تصير منسوخة البتة ) ) (4) .

وأيضا: النصارى على كثرتهم وتفرقهم في الشرق والغرب، يشيرون أن عيسى عليه السلام كان يقول: بثالث ثلاثة - سبحانه وتعالى عما يشركون - وبأنه ابن الله. ويخبرون: أن اليهود صلبوا عيسى وقتلوه. فإن كان التواتر مفيدا للعلم، فقد صحت هذه الأخبار. ويلزم من صحتها: الطعن في نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإن كانت غير مفيدة للعلم، فحينئذ خرج التواتر عن كونه مفيدا للعلم.

لا يقال: إنما دفعنا هذه الأقوال لقيام الدلائل العقلية، على أنها باطلة. فأما التواتر عن وجوب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعن ادعائه الرسالة، فإنه لم تقم الدلالة على بطلانه. فظهر الفرق. لأنا نقول: هذا القدر يقوى كلامنا، لأن خبر التواتر لما حصل في تلك @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت