فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 643

أن اشتراك الكل في الكذب غير ممتنع البتة. وإذا ثبت هذا كان القطع بأن ذلك الجائز لم يقع: خطأ وبعيدا (3) .

الشبهة الثالثة: إنه لما ثبت أن الكذب جائز على كل واحد منهم حال الانفراد، وثبت أن الاجتماع في المائة والمائتين غير رافع لذلك الجواز - وأنتم المستدلون- فعليكم أن تذكروا واحدا معينا، وتذكروا أن انتهاء الاجتماع إلى ذلك الحد المعين: مانع من الكذب، لكنكم أنتم مطالبون بإقامة البرهان على ذلك. وإما نحن فتكفينا المطالبة. لأنا نحن السائلون، وأنتم المستدلون.

فهذه هي الشبهات التي تصك بها من طعن في التواتر على الاطلاق.

المقام الثني - الذين يسلمون صحة القسم الأول من التواتر، وينازعون في القسم الثاني. ويقولون لم قلتم: أن القسم الثاني يفيد العلم، وأنتم في مسألة النبوة، إنما تعولون على هذا القسم الثاني؟ - تمسكوا في الطعن في هذا القسم خاصة بوجوه من الشبه:

الشبهة الأولى: ان العلم بصفة الشيء مشروط بالعلم بذات ذلك الشيء. وهذه المقدمة يقينية.

إذا عرفت هذا فنقول: ما لم نعلم أن جميع الطبقات التي بيننا وبين الطبقة الذين شاهدوا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كانوا موصوفين بالصفات المعتبرة في كون التواتر مفيدا للعلم، لم يمكنا القطع بصحة هذا التواتر، لكن العلم بكون هذه الطبقات المتوسطة موصوفين بصفات التواتر: علم بصفة من صفاتهم. وقد ثبت أن العلم @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت