فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 643

الأول: ان هذا الاجتماع غير مانع من هذا الجواز في حق الاثنين والثلاثة والعشرة والمائة. والعقل لا يمكنه أن يشير إلى حد معين، ويحكم بأن الاجتماع الحاصل في هذا العدد، يمنع من جواز الكذب، لأن أي عدد فرضه العقل فإن حال العدد الزائد عليه - بواحد واثنين، وحال العدد الناقص عنه بواحد واثنين - في ذلك الجواز على السوية.

وإذا كان هذا الجواز ثابتا في الآحاد - والحد المانع من هذا الجواز مفقود - وجب أن يقال: ان ذلك الجواز ثابت حال الاجتماع، كما كان ثابتا حال الانفراد. وإذا كان ذلك الجواز ثابتا حال الاجتماع، امتنع القطع بأن الكذب لا يقع.

الثاني: ان المتكلمين يقولون: لما كان كل واحد من الحوادث، له أول. وجب في الكل أن يكون له أول. وكل العقلاء يقولون: إذا كان كل واحد من (( الزنج ) )موصوفا بالسواد، وجب في الكل أن يكونوا موصوفين بالسواد. فكذا ههنا: لما جاز الكذب على كل واحد من الخبرين، وجب أن يكون هذا الجواز باقيا في حق الكل.

الشبهة الثانية: هي أن الإنسان إنما يقدم على الكذب، لأنه صل في قلبه إرادة أن يكذب. وحصول هذه الإرادات في القلب: من أن يكون من الله تعالى، أو من العبد، أو حدثت لا عن محدث ومؤثر. وعلى التقديرات الثلاثة فكل ذلك جائز في حق كل واحد منم هؤلاء المخبرين، ولم يكن حصول هذا السبب في حق بعضهم، مانعا ومنافيا من حصوله في حق الباقين. وإذا كان الأمر كذلك وجب القطع بأنه لا يمتنع حول ذلك السبب الداعي إلى الكذب في حق الكل. وبتقدير وقوع الاشتراك في تلك الإرادة، وجب وقوع الاشتراك في الكذب. والمعلق على سبب جائز الوجود كان هو أيضا جائز الوقوع. فثبت: @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت