فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 643

نشاهد أن مثل هذا الارجاف كثيرا ما يحصل في زماننا. فإذا جاز ذلك في هذا الزمان منه، ونحن نشاهد، فكذا في سائر الأزمنة.

لا يقال: كل ما كان كذلك، فإنه لا بد أن ينكشف بالآخرة، أنه كان ارجافا وكذبا.

لأنا نقول: لم قلتم: إنه لو كان الأمر واقعا على هذا الوجه، لوجب أن يصل خبره إلينا؟ أقصى ما في الباب أن يقال: إنه واقعة عظيمة. والوقائع العظيمة يجب أن تصل إلينا أخبارها.

إلا أنا نقول: هذه القاعدة منقوضة بصور منها:

أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسمل داوم على أداء الصلوات نيفا وشرين سنة، ثم إنه لم ينقل إلينا شيء من أحوال الصلاة إلا برواية آلا لحاد. ومع التعارض. ولهذا السبب اختلف المجتهدون في كيفية أداء الصلاة اختلافا شديدا، لا يرجى زواله.

ومنها: أن أحوال (( عاد ) )و (( ثمود ) )وسائر الأمم وسائر أرباب الدول والملل، كانت أمورا عظيمة. ثم إنها خفيت وما وصلت إلينا. أقصى ما في الباب أن يقال: طالت المدة بيننا وبينهم، فخفيت، إلا أن هذا إنما ينفع إذا ذكرتم في ضبط المدة الطويلة، والمدة القريبة ضابطا معلوما. حتى أن ما كان قريبا نحكم عليه بأنه لا بد أن يكون معلوما لنا. وما كان بعيدا لم يجب فيه ذلك. إلا أن ذكر هذا الضابط كالمتعذر والممتنع.

فهذه جملة الوجوه التي تمسك بها الطاعنون في التواتر.

والجواب: اعلم أن العلماء اختلفوا في أن العلم الحاصل عقيب خبر التواتر علم ضروري أم نظري؟ والاختيار: أنه ضروري. وذلك لأن الضروري هو الذي إذا شكك فيه صاحبه لا يتشكك، ونحن نجرب أنفسنا عند سماع هذه الشبهات التي ذكرتموها، فنجدها جازمة بأن @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت