فهرس الكتاب
محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان موجودا، وكان يدعى أنه رسول الله إلى الخلق، ولا نجد هذه الشبهات التي ذكرتموها طاعنة في ذلك الجزم وقادحة فيه. فثبت: أن العلم الحاصل عقيب خبر التواتر: علم ذروري، فكانت هذه الشبهات طاعنة في الضروريات، فلم تكن مستحقة للجواب. لأن ذلك الجواب لا محالة يكون نظريا، فيتوقف الضروري عليهن فيقع الدور. وهو محال. فعلمنا: أن أمثال هذه الشبهات لا يستحق الجواب.
وأما المقدمة الثانية - وهي أن المعجزة ظهرت على وفق دعواه - فاعلم: أن اعتماد المتكلمين في هذه المسألة على أن القرآن معجز. والقرآن ظهر على وفق دعواه، فيلزم من هاتين المقدمتين: أن المعجزة ظهرت على وفق دعواه. وهذا دليل طويل. وفيه مباحث كثيرة، وقد استقصينا فيه الكلام في كتاب (( نهاية العقول ) ).
اعلم: أن الرسول عليه السلام كانت له معجزات كثيرة، سوى القرآن. والعلماء أفردوا في ذكرها كتبا.
وضبط القول فيها: أن تقول: معجزاته صلى الله عليه وآله وسلم قسمان: حسية، وعقلية.
أما الحسية: فثلاثة أقسام: أحدها: أمور خارجة عن ذاته. وثانيها: أمور في ذاته. وثالثها: أمور في صفاته.
أما القسم الأول - وهو الأشياء الخارجة عن ذاته - فهو كانشقاق القمر، واجتذاب الشجر، وتسليم الحجر عليه، ونبوع الماء من بين أصابعه، واشباع الخلق الكثير من الطعام القليل، وحنين الخشب، وشكاية الناقة، وشهادة الشاة المسمومة (6) وإظلال السحاب قبل مبعثه، وما كان من حال (( أبي جهل ) )وصخرته حين أراد أن يضربها على رأسه، وما كان من شاة (( أم معبد ) )حين مسح يده على ضرعها. @