فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 643

وصفة الشيء مفتقرة الثبوت إلى تحقق الموصوف. فحدوث الشيء مفتقر إلى وجوده، ثم أن وجوده مفتقر إلى تأثير المؤثر فيه، الذي هو مفتقر إلى احتياج الأثر إلى المؤثر، الذي هو مفتقر إلى علة ذلك الاحتياج، وإلى جزء تلك العلة، وإلى شرط تلك العلة. فلو كان الحدوث علة للحجاة، أو جزءا من تلك العلة، أو شرطا لتلك العلة، لزم تأخر الشيء عن نفسه بمراتب وهو محال. فعلمنا: أنه لا عبرة بالحدوث في حصول احتياج الأثر إلى المؤثر.

الوجه الرابع: وهو أن المكن الخاص هو الذي يصدق عليه أنه يمكن وجوده، ويمكن عدمه. وإذا ثبت هذا، فنقول: كون العدم ممكنا إما أن يكون محوجا إلى المؤثر، ولا يكون كذلك. فإن كان الأول كان العدم الممكن المستمر من الأزل إلى الآن محتاجا إلى المرجح. فثبت: أن الشيء حال استمراره، قد يفتقر إلى المؤثر. وإن كان الثاني فهو باطل، لأن ماهية الإمكان الخاص واحدة في جنابي الوجوه والعدم. فإن لم يكن في جانب العدم محوجا إلى المجح، فكذا في جانب الوجود، وجب أن لا يحوج إلى المؤثر. وحينئذ يلزم استغناء الممكن عن المؤثر. وهو محال.

الوجه الخامس: أن الممكنات لا بن من انتهائها في سلسلة الحاجة إلى واجب الوجود. فنقول: واجب والوجود إما أن يكون مستجمعا لجميع تلك الأمور المتبرة في المؤثرية في الأزل، أو ما كان مستجمعا لتلك الأمور في الأزل. فإن كان الأول لزم من دوامه مع دوام جميع ذلك الأمور المعتبرة في المؤثرية، دوام آثاره. وعلى هذا التقدير، ثبت: أن استناد الأثر إلى المؤثر، لا يتوقف على كون الأثر حادثا. وأما أن قلنا بأنه تعالى ما كان مستجمعا في الأزل لجميع الأمور المعتبرة في المؤثرية، فحينئذ يكون حصول تلك الأمور المعتبرة في المؤثرية حادثا. ثم الكلام في كيفية حدوثها كما في الأول. ويلزم التسلسل. وهو محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت