فهرس الكتاب
الوجه السادس: أنا لو تصورنا محمدا حدت مع وجوب أن يحدث لذاته، قطعنا بأنه لا حاجة به في حدوثه إلى المرجح، لأنه لما كان مترجخا لذاته، فالمترجح لذاته وبذاته، بمننع استناده إلى المؤثر، المرجح الخارجي. وأما إذا تصورنا موجودا باقيا، واعتقدنا أن الوجود بالنسبة إليه كالعدم، قطعنا بأنه لا به له من المرجح. وهذا يدل على أن علة الحاجة هي الإمكان لا الحدوث.
الوجه السابع: لن المحدث له أمور ثلاثة: الوجود الحاصل في الحال، والعدم السابق، وكون هذا الوجود مسبوقا بذلك العدم. فنقول: المحتاج إلى المؤثر ليس هو العدم السابق فإنه نفي محض. وهو مناقض لحصول التأثير. وليس هو أيضا كون دلك الوجود مسبوقا بالعدم، فإن كون هذا الوجود مسبوقا بالعدم، أمر واجب لذاته، ممتنع التغير. والواجب لذاته لا يحتاج إلى المؤثر مطلق الوجود، وإلا لكان الواجب لذاته، مفتقرا إلى المؤثر مطلق الوجود، وإلا لكان الواجب لذاته، مفتقرا إلى المؤثر. وهو محال. ولما بطل هذا القسم، لم يبق إلا أن يقال: المحتاج إلى المؤثر، هو الوجود الممكن. فإن الحدوث ساقط عن درجة الاعتبار بالكلية.
الوجه الثامن: أن الصفات الخارجة اللازمة للماهية، كالزوجية للربعة، والفردية للخمسة. لا بد وأن تكون ممكنة في نفسها، لأنه لا يعقل وجود هذه الصفات على سبيل الانفراد والاستقلال. بل لا يعقل ثبوتها إلا عارضة لهذه الماهيات، وكل مالا يكون مستقلا بنفسه، ولا منفردا بذاته. فإنه لا بد وأن يكون ممكنا لذاته، واجبا لغيره. فإذن هذه اللوازم معلولة بتلك الماهيات، ثم أن تلك الماهيات قط، ما دنت خالية عن تلك اللوازم. فإن الأربعة لا يعقل أن تكون منفكة عن الزوجية، والخمسة لا تكون منفكة عن الفردية. فقد ثبت في هذه الصور: استناد الشيء إلى غيره، مع كون الأثر دائما بدوام المؤثر.