فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 643

فهذه الدلائل الثمانية: دالة على أنه لا يلزم من افتقار الشيء في وجوده إلى غير كون الأثر حادثا. وبالله التوفيق.

ثم نقول: ما ذكرتم من الدلالة منقوض بكون الله تعالى عالما بالعلم، قادرا بالقدرة فإن علم الله تعالى إن كان واجبا لذاته، وذاته أيضا واجبة لذاتها. فقد حصل موجودات كل واحد منهما واجب لذاته. وذلك يبطل المقدمة الأولى من مقدمات دليلكم. وإن كان علم الله تعالى ليس واجبا لذاته، بل ممكنا لذاته، واجبا بوجوب ذاته، مع أن علمه قديم، كان ذلك اعترافا بكون الأثر والمؤثر دائمين. وذلك يبطل المقدمة الثانية من مقدمات دليلكم. وبالله التوفيق.

والجواب: قوله: (( ما الدليل على أن الوجوب أمر ثبوتي؟ ) )

قلنا: يدل عليه وجهان:

الأول: أن الوجوب تأكيد الوجود. فلو كان الوجوب عدميا لكان أحد النقيضين سببا لتأكد الأخر. وأنه محال.

الثاني: أن الوجوب يناقض اللاوجوب، والداخل تحت اللاوجوب إما المممتنع وإما الممكن الخاص. والممتنع معدوم. والممكن الخاص يجوز أن يكون معدوما. فإذن اللاوجوب محمول على المعدوم، فيكون معدوما. وإن كان اللاوجوب معدوما، كان الوجوب موجودا. ضرورة أن أحد النقيضين، لا بد وأن يكون موجودا.

وأما المعارضات فإنها بأسرها معارضة يوجه واحد. وهو أن الوجوب لو كان عدميا محضا في الخارج، لم يكن الشيء في الخارج موصوفا بأنه واجب. فهذا يقتضي نفي واجب الوجود لذاته، وأنه محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت