فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 643

قدرت الآن على إظهارها، ولما لم يذكر هذا الكلام أحد من الأعداء مع شدة حرصهم على الطعن فيه وفي نبوته، علمنا: انه عليه السلام ما كان شارعا قبل إظهار النبوة في شيء من هذه العلوم. ومعلوم: أن من انقضى من عمره أربعون سنة، ولم يخض في شيء من هذه المطالب العلمية، ثم انه خاض بها دفعة واحدة، وأتى بكلام عجز الأولون والآخرون عن معارضته، بل قد انقضى الآن قريب من ستمائة سنة. وما جاء أحد يمكنه إقامة المعارضة. فصريح العقل يشهد بأن هذا لا يكون إلا على سبيل الوحي والتنزيل.

النوع الثالث: إنه صلى الله عليه وآله وسلم تحمل في أداء الرسالة أنوعا من المشاق والمتاعب، ولم يتغير عن المنهج الأول البتة، ولم يطمع في مال أحد ولا جاهه، بل عبر على تلك المشاق والمتاعب، ولم يظهر في عزمه فتور ولا في إصراره قصور، ثم إنه لما قهر الأعداء، ووجد العسكر العظيم والدولة القاهرة القوية ونفذ أمره في الأموال والأزواج، لم يتغير عن منهجه الأول، والزهد في الدنيا، والإقبال على الآخرة.

وكل من أنصف علم أن المزور لا يكون كذلك. فإن المزور إنما يزور الكذب والباطل على الخلق، ليجد الدنيا. فإذا وجدها ولم ينتفع بها، كان ساعيا في تضييع الدنيا والآخرة على نفسه. وذلك ما لا يفعله أحد من العقلاء.

النوع الرابع في معجزاته العقلية: انه عليه الصلاة والسلام كان مجاب الدعوة. ويدل عليه وجوه:

أحدها: ان قريشا لما بالغوا في إيذائه، دعا عليهم. فقال (( اللهم اشدد وكأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) )والله تعالى منع من إنزال المطر عليهم، فبطلت زراعاتهم وهلكت مواشيهم واستولى القحط عليهم، فجأوا يشفعوا إليه، حتى يسئل @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت