فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 643

شيخ من غير أب ولا أم. ولكنا إذا شاهدنا (( زيدا ) )لم نأمن من أن يكون الله خلق في هذه الساعة شيخا من غير أب ولا أم. مثل (( زيد ) )في صورته وشكله وتخطيطه. ومعلوم أن تجويزه هذه الأشياء يفضي إلى الجهالات. ولما كان ذلك باطلا، علمنا: أن انخراق العادات غير ممكن.

الاعتراض الثاني: سلمنا أن انخراق العادات غير ممتنع، إلا أنا نقول: لم قلتم: إن هذا حصل بإيجاد الله. وتقرير هذا السؤال من وجوه:

الأول: نحن بين أمرين: إما أن نثبت النفس الناطقة البشرية، وإما أن لا نثبتها. فإن أثبتنا النفس الناطقة، فلم لا بجوز أن يقال: إن نفس النبي عليه السلام مخالفة لسائر النفوس بالماهية والحقيقة. فهي لماهيتها المخصوصة وحقيقتها التي باعتبارها امتازت عن سائر الحقائق، قدرت على ما لا يقدر عليه غيره. وأما إن قلنا: إن القول بالنفوس الناطقة باطل، فلا بد أن نعترف أن لكل واحد من أشخاص الناس مزاجا مخصوصا وتركيبا مخصوصا، به امتاز عن سائر الأشخاص. فلم لا يجوز أن يقال: ما به امتاز هذا الشخص عن سائر الأشخاص، علة لكونه قادرا على الأفعال التي يعجز عنها غيره؟

ألا ترى أن لكل إنسان مزاجا مخصوصا وذلك المزاج يقتضي في المظاهرة خلقا، وفي باطنه خلقا لا يحصلان البتة في غيره. فلم لا يجوز أن يقال: تلك الخصوصية تكون مبدأ لتلك القدرة المخصوصة؟ وعلى هذا التقدير لا يمكننا أن نعلم أن هذا المعجز هو فعل الله تعالى.

الوجه الثاني في تقرير هذا المقام: هب أن تلك المعجزات لم تحصل لأجل خصوصية نفسه، أو خصوصية بدنه. لكن لا شك أن أنواع الأدوية كثيرة. والآثار الصادرة عنها عجيبة كثيرة. فلم لا يجوز أن يقال: ان هذا المدعى وجد دواء، له قوة وخاصية تقتضي ظهور تلك الآثار والمعجزات عن تناول ذلك الدواء؟ ألا ترى أن الناس يقولون: @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت