فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 643

إذا ثبت هذا فنقول: بتقدير أن يقال: أن (( جبريل ) )عليه السلام غير معصوم عن القبائح، لم يبعد أن يقال: ان هذا القرآن كلامه، وأنه القاه على محمد عليه السلام لقصد الإضلال والاغواء. وما لم يبطل هذا الاحتمال، لم تثبت نبوة محمد عليه السلام فإذن القول بصحة نبوته عليه السلام، موقوف على عصمة (( جبريل ) )عليه السلام، إلا أنه لا طريق إلى عصمة (( جبريل ) )عليه السلام إلا بصحة نبوة محمد عليه السلام، فيتوقف كل واحد منهما على الآخر. فيكون دورا.

الوجه الخامس: ان مذهب جمهور الصائبة: أن الأفلاك والكواكب أحياء ناطقة، وأن هذه الكواكب قد تتكلم مع بعض الناس. وإذا جاز ذلك، فلم لا يجوز أن يقال: بعض الكواكب يختار من الناس شخصا واحدا، ويبعثه إلى الخلق على سبيل الرسالة. وقيل إبطال هذا الاحتمال، في الدليل، كان الشك قائما، فلعل مظهر هذه المعجزات لو الكواكب المخصوصة.

الوجه السادس: ان المنجمين اتفقوا على أن لاتصالات الكواكب آثارا عجيبة في هذا العالم. فلم لا يجوز أن يقال: الرسول عليه السلام كان أعلم الناس بالنجوم، فعلم أنه سيحدث اتصال عجيب في الفلك، وله تأثير عجيب في هذا العالم، فصبر حتى جاء وقت ظهور ذلك الأثر وادعى النبوة في ذلك الوقت، فوقع ذلك الأثر العجيب على وفق دعواه. فظن الناس أنه معجز خلقه الله تعالى. وما كان الأمر كذلك.

الوجه السابع: ان الفلاسفة يثبتون للأفلاك والكواكب عقولا مجردة، ونفوسا ناطقة، ونفوسا حيوانية فلكية. فلم لا يجوز أن يكون المظهر لهذه الخوارق شيئا من هذه الأشياء عقلا، أو نفسا؟

الوجه الثامن: المنجمون اتفقوا على أن لسهم السعادة أثرا قويا في تقوية الإنسان على تحصيل المرادات والسعادات، ولسهم الغيب @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت