فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 643

أثرا قويا في كون الإنسان متمكنا من الاخبار عن المغيبات. ونحن وإن كنا نعلم بالدليل عدم صدقهم في هذه المقالة، إلا أن الاحتمال قائم. وبتقدير أن يكون ما قالوه حقا، لم يمكننا أن نقطع بأن ظهور المعجزات من الله تعالى، ولا بأن نقطع بأن اخبار الأنبياء عن المغيبات بوحي الله تعالى، بل جاز أن يكون بقوة هذين السهمين في طوالعهم.

فثبت بهذه الوجوه الثمانية: أنه لا يمكن القطع بأن فاعل هذه المعجزات هو الله تعالى.

الاعتراض الثالث: سلمنا: أن فاعلها هو الله تعالى. فلم قلتم: إنه تعالى فعلها لغرض التصديق؟ وتقريره من وجهين:

الأول: أنكم أقمتم الدلائل القاهرة على أنه يمتنع أن تكون أفعال الله تعالى وأحكامه معللة بشيء من الأغراض والمقاصد. وإذا كان كذلك، امتنع القول بأنه تعالى إنما خلق هذه المعجزات لأجل غرض التصديق.

الوجه الثان: هو أنا نقولك الفعل إما أن يكون موقوفا على الداعي، وأما أن لا يكون. فإن كان موقوفا على الداعي، كان الجبر لازما - على ما قررناه في مسألة خلق الأفعال - وإذا لزم الجبر كان الباري تعالى هو الخالق للكفر والمعاصي، لأنه هو الذي فعل القدرة والداعية اللتين مجموعهما يوجب هذه القبائح. وإذا كان الأمر كذلك، لم يكن الإضلال ممتنعا في حق الله تعالى. وإذا كان كذلك، فلم لا يجوز أن يقال: أنه تعالى أظهر هذه المعجزات على يد هذا الكاذب، لأجل الإضلال؟ وأما إذا قلنا: إن الفعل غير موقوف على الداعي، فحينئذ لا يبعد أن يقال: إنه تعالى خلق هذه المعجزة لا لغرض البتة. وحينئذ لا يمكن الاستدلال بحق المعجزة على التصديق. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت