فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 643

أما المقام الأول: فنقول: لا نسلم أن ظهور ذلك الفعل من الملك، يدل على أنه يصدق المدعى في دعواه، ولا ننكر أنه يوهم ذلك. وأما أن يدل عليه قطعا، فهذا ممنوع. وذلك لأن أقصى ما في الباب أن يقال: إنه حصل ذلك الفعل عند ذلك الطلب، ولم يفعله قبل ذلك الطلب. فحصل الدوران بينهما وجودا وعدما. والدوران وجودا وعدما يدل على العلية.

إلا أنا نقول: قد بينا أن الدوران وجودا وعدما، لا يدل على العلية. والذي يحقق ذلك: أنه لا يبعد أن يقال: لما التمس ذلك المدعى من ذلك الملك أن يحرك قلنسوته، فإنه حصل في ذلك الوقت سبب آخر، استقل بأن يحرك الملك قلنسوته لأجله، لا لأجل طلب المدعى. إما لأجل أن عقربا وقع على قلنسوته، في ذلك الوقت، أو لأجل أنه تألم رأسه من تلك القلنسوة في ذلك الوقت، أو لأجل أن إنسانا آخر أشار إليه إشارة، اقتضت أن يحرك الملك قلنسوته. وبالجملة: فالمعلوم أنه لا بد للملك من غرض في تحريك القلنسوة، فأما أنه لا غرض إلا تصديق هذا المدعى، فهذا لا شك أنه ظاهر. وإما القطع فلا سبيل إليه.

المقام الثاني: هب أنه ثبت هذا المعنى في الشاهد، فكيف يقيسون الغائب عليه؟

وطريق السؤال عليه من وجهين:

الأول: أن القياس لا يفيد اليقين. لاحتمال أن ما لأجله وقعت المفارقة بين الأصل والفرع: متعبرا في الأصل أو مانعا في الفرع.

الثاني: إنا عارفون بأحوال ذلك الملك وبأخلاقه ومناهج أفعاله، فلا جرم يمكننا أن نعرف أنه إنما فعل ذلك الفعل، لأجل ذلك الغرض. وأما أنواع حكم الله تعالى في أفعاله ومخلوقاته، فليس لأحد سبيل @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت