فهرس الكتاب
إلى معرفتها، ولا قدرة لأحد على الاطلاع عليها. ولهذا قال: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الكهف: 51] وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن قياس أفعال الله تعالى على أفعال العباد؟
هذا جملة الكلام في السؤال. وبالله التوفيق.
والجواب:
قوله أولا: (( انخراق العادات محال ) )قلنا: قد بينا أن الخرق والالتئام، على الأجرام الفلكية جائزان. وأيضا: بينا أن ما يصح على جسم، يصح على سائر الأجسام.
قوله ثانيا: (( لم قلتم: إن موجد هذه المعجزات هو الله تعالى ) )؛ قلنا: قد بينا فيما تقدم: أنه لا مؤسر إلا فترة الله. وعلى هذا التقدير تسقط الوجوه الثمانية التي ذكرتموها.
قوله ثالثا: (( ان أفعال الله غير معللة بالأغراض ) )قلنا: فرق بين العلة وبين المعروف. ونحن لا لدعي أن خلق المعجز إنما كان لغرض التصديق، بل نقول: خلق المعجز يعرف قيام التصديق بذات الله تعالى وكما أن هذه الكلمات المخصوصة صارت دالة بحسب الوضع والاصطلاح على المعاني القائمة بذات المتكلم، فكذلك هذه الأفعال الخارقة للعادات إذا حصلت عقيب الدعوى، صارت دالة على قيام التصديق بذات من فعل المعجز.
قوله رابعا: (( يحتمل أن يكون المقصود من خلق المعجزات أمورا أخر، سوى التصديق ) )قلنا: لا نسلم بل هو متعين للدلالة على حصول التصديق. والدليل عليه: ان موسى عليه السلام لما قال: (( إلهي إن كنت صادقا في ادعاء الرسالة، فاجعل هذا الجبل واقفا في الهواء @