فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 643

ذلك الوجه، لكان التقصير من المكلف، حيث جزم لا في موضع الجزم. وكذا ههنا إنه تعالى إذا أظهر المعجزة على وفق الدعوى في حق الكاذب، فهو وإن كان يوهم أن المراد منه تصديق ذلك المدعي، إلا أنه يكون المراد: القاء هذه الشبهة حتى يحترز المكلف منها، فيعظم ثوابه بسبب الاحتراز عن هذه الشبهة. وإذا كان هذا محتملا، فلو قطع المكلف بأن الغرض منه: تصديق المدعي، لكان التقصير منه لا من الله تعالى، حيث قطع لا في موضع القطع.

واعلم: أنه لا جواب على أصول المعتزلة عن هذه المعارضة.

والوجه الثاني في الجواب عن هذا السؤال:

إنا نقدم على ذكر المقصود مقدمة، فنقول: إن الشيء قد يكون جائز الوقوع في نفسه، ومع ذلك فإنا نعلم علما ضروريا أنه غير واقع، ألا ترى أنا نجوز دخول شخص في الوجود من غير أبوين، ونجوز أن يدخل في الوجود شيخ هرم، من غير سبق الطفولية والشباب والكهولة، ثم إنا إذا أبصرنا إنسانا شيخا، علمنا بالضرورة: أنه متولد من الأبوين، وأنه كان طفلا ثم صار شابا ثم صار شيخا. وكذا القول في جميع الأمور العادية.

إذا عرفت هذا فنقول: إنا قد بينا: أن دلالة المعجزة على أن خلق المعجز لصدق المدعى، معلوم بالضرورة. كما ضربنا من المثال في إظلال الجبال. أقصى ما في الباب: أن يقال عنه: يجوز أن تكون المعجزة مخلوقة لغرض آخر وهو الاطلال. إلا أنا نقول: إن الشيء إذا علم وجوده بالضرورة، لم يكن تجويز نقيضه، يقدح في ذلك العلم الضروري. كما بيناه في هذه المقدمة.

وأما قوله سادسا: (( إنكم أثبتم الحكم في الشاهد بالدوران، ثم قستم الغائب عليه ) ). @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت