فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 643

قلنا: ليس الأمر كذلك، بل نقول: ان دلالة المعجزة على التصديق أمر معلوم بالضرورة. والمقصود من ذكر المثال: التنبيه على صدق قولنا: ان هذا الشيء معلوم بالضرورة. لا أنا نقيس صورة على صورة. فهذا غاية الكلام في هذا الدليل.

وأما منكرو النبوة فقد احتجوا بوجوه:

الشبهة الأولى: قالوا: التكليف باطل، فالبعثة أيضا باطلة.

أما المقدمة الأولى: - وهي ان التكليف باطل - فقد احتجوا عليه بوجوه:

الأول: أن الجبر حق، فالتكليف باطل. إنما قلنا: إن الجبر حق. وذلك لأنا بينا في مسألة خلق الأفعال: أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى. وإذا كان الأمر كذلك، فحال ما خلق الله تعالى تلك الأفعال، لا يتمكن العبد من ترك الفعل، وحال ما لا يخلقها فيهم، لا يتمكن من الفعل. فثبت: أن على هذا التقدير لا يكون العبد قادرا البتة لا على الفعل ولا على الترك.

وإنما قلنا: إنه لما كان الجبر حقا كان التكليف باطلا، لأنا نعلم ببداهة العقل: أن من قيد يدي الإنسان ورجليه بالقيود الشديدة، ثم ألقاه من شاهق جبل، ثم ي قول له: قف في الهواء، وإلا عذبتك عذابا شديدا مؤيدا، فإن هذا مستقبح في بداهة العقل، ولو أنه كلف الأعمى بنقط المصاحف، وكلف المفلوج أن يطير في الهواء، فجميع العقلاء يدركون قبح ذلك في بداهة عقولهم، ويقطعون بأن هذا لا يليق العقلاء يدركون قبح ذلك في بداهة عقولهم، ويقطعون بأن هذا لا يليق بأحكم الحاكمين. فثبت بما ذكرنا: أن الجبر حق، وثبت أنه متى كان الجبر حقا، كان التكليف باطلا.

الثاني: ان الباري - سبحانه وتعالى - عالم بجميع المعلومات. والشيء الذي حصل التكليف به، إما أن يكون معلوم الوقوع أو معلوم @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت