فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 643

اللاوقوع. فإن كان معلوم الوقوع كان واجب الوقوع، فالتكليف به عبث. وإن كان معلوم اللاوقوع كان ممتنع الوقوع، فكان التليف به ظلما. فثبت: أن القول بالتكليف باطل.

وربما ذكروا هذا الكلام في معرض آخر، وهو أن المقصود من التكليف: جلب الثواب. وإن كان ذلك الثواب معلوم الوقوع، فحينئذ لا حاجة البتة إلى فعل الطاعة، وإن كان معلوم اللاوقوع كان ممتنع الوقوع. وحينئذ لا فائدة في فعل الطاعة.

الثالث: إن التكليف إما أن يتوجه حال استواء الداعي إلى الفعل والترك، أو حال رجحان أحد الداعبين على الآخر. أما حال الاستواء فمحال. لأن الفعل ترجيح. وحصول الرجحان حال حصول الاستواء جمع بين النقيضين، وأما حال الرجحان فمحال. لأن الراجح واجب، والمرجوح ممتنع - على ما بينا تقرير هذه المقدمة في مواضع - وإن وقع التكليف بالراجح، كان ذلك تكليفا بإيقاع شيء واجب لوقوع، وإن كان تكليفا بالمرجوح، كان ذلك تكليفا بإيقاع ممتنع الوقوع وتمام تقرير هذا الوجه قد تقدم في مسألة خلق الأفعال.

الرابع: إن التكليف لا فائدة فيه البتة، فكان عبثا غير لائق بحكمة الحكيم.

وإنما قلنا: إنه لا فائدة فيه. لأن تلك الفائدة، إن عادة إلى المعبود، لزم أن يكون في محل النفع والضرر والزيادة والنقصان. وهو محال. وإن عادت إلى العابد فهو أيضا باطل. لأن جميع الفوائد محصورة في أمرين: إما اللذة، وإما السرور، أو ما يكون مفضيا إليهما وإما دفع الألم أو دفع الغم، أو ما يكون مفضيا إليهما. والمعبود تعالى قادر على تحصيل كل ذلك للعبد بدون واسطة التكليف. فكان نوسط التكليف عبثا. وإذا ثبت هذا فظاهر: أن العبث لا يليق بأحكم الحاكمين. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت