فهرس الكتاب
الخامس: ان تكليف من علم أنه يكفر أو يفسق غير لائق بالحكمة، لأن المكلف به إذا دخل في الوجود، لزم تجهيل المعبود، وإن لم يدخل في الوجود، لزم استحقاق العبد للعقاب. وفعل شيء لا فائدة فيه - إلا أحد هذين الأمرين المحذورين - لا يليق بالحكمة.
السادس: إن التكليف يقتضي شغل القلب بتلك الأعمال. واشتغال القلب بغير الله، يمنعه عن الاستغراق في معرفة الله ومحبته، وكل ما كان مانعا عن المحبة والمعرفة، كان تركه من أوجب الواجبات.
فثبت بهذه الوجوه الستة: أن القول بالتكليف باطل. وإذا ثبت هذا، كان القول بالبعثة أيضا باطلا. لأنه لا فائدة من البعثة، إلا توجيه التكليف على الخلق. وإذا كان المقصود باطلا، كان التبع أولى بالبطلان.
والشبهة الثانية لمنكري النبوات: إن الأفعال إما أن يكون حسنها معلوما، أو يكون قبحها معلوما، أو لا نعلم لا نعلم لا حسنها ولا قبحها. فإن كان حسنها معلوما: علمناه، ولا حاجة بنا في ذلك إلى تعريف الشرع، وإن كان قبحها معلوما: تركناه. وإن لم نعلم لا حسنها ولا قبحا، فهذا الشيء إما أن يكون فعله اضطراريا، كالتنفس في الهواء، وما يجري مجراه، وإما أن لا يكون كذلك. فإن كان فعله اضطراريا، كان حورا (14) لا محالة، لأن تكليف ما لا يطاق لا يليق بالحكمة. وإن لم يكن فعله اضطراريا، وجب علينا تركه، لأن مثل الشيء لا حاجة بنا إلى فعله. وفي فعله خطر واحتمال ضرر، وكل ما كان كذلك اقتضى العقل تركه. @