فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 643

فثبت بما ذكرنا: أن جملة أحكام الأفعال في الفعل والترك معلومة لنا. وإذا كان الأمر كذلك، لم يكن في بعثة الرسول فائدة. فتكون البعثة عبثا. والعبث غير جائز على الحكيم.

والشبهة الثالثة لمنكري النبوات:

انا نشاهد في الشرائع، أفعالا غير لائقة بالحكمة. مثل أعمال الحج، و مثل ايقاع الفرق بين المتشابهات. فانهم خصصوا بيتا معينا، لغاية التعظيم، من غير سبب. و خصصوا أوقاتا معينة، لعبادات معينة، مع أن سائر الأوقات مساوية لها. و ذلك لأن اليوم الأخير من رمضان، و اليوم الأول من شوال، يومان متلاصقان متشبهان من جميع الوجوه، ثم خصصوا أحدهما بحرمة الافطار، و الآخر بحرمة الصوم. و ذكروا من أمثال هذه المسائل شيئا كثيرا.

والشبهة الرابعة لمنكري النبوات - وهي شبهة اليهود: ان النسح باطل. وإذا كان كذلك، كان شرع محمد صلى الله وسلم باطلا.

وإنما قلنا: إن النسخ باطل لوجوه:

الأول: إن موسى لما بلغ شرعه إلى أمته. فإما أن يقال: إنه بين أن شرعه مؤيد، أو يقال: إنه بين أن شرعه منقطع، أو لم يبين لا هذا ولا ذاك.

لا جائز أن يقال: إنه عليه السلام بين أن شرعه منقطع. وذلك لأنه لو بين ذلك وشرحه لأمته، لوجب أن يصير ذلك معلوما بالتواتر لأمته، فيلزم أن يكون العلم بكون شرعه منقطعا، مساويا للعلم بأصل شرعه. ولو كان كذلك لما قدر اليهود على إنكار هذا المعنى. لأن ما ثبت بالتواتر لا يمكن إنكاره. ومعلوم أنه ليس الأمر كذلك لأن @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت