فهرس الكتاب
اليهود مع اختلافهم في مشارق الأرض ومغاربها، اتفقوا على أن الأمر ليس كذلك.
ولا جائز أيضا: أن يقال: إنه عليه السلام بين ذلك الشرع، ولم يبين أنه دائم، أو منقطع. لأنه لو كان كذلك لما وجب بمقتضى شرعه شيء من الأعمال، إلا مرة واحدة. لأن مقتضى الأمر المطلق هو الفعل مرة واحدة، لا التكرار، وبالإجماع هذا باطل. ولما بطل هذان القسمان تتعين القسم الأول وهو أنه عليه السلام لما بلغ شرعه إلى أمته، بين أنه دائم. وإذا كان كذلك، وجب أن يكون شرعه دائما، وإلا لزم نسبة الكذب إليه. وإنه باطل.
وأيضا: فلو جاز فيه أن يقال انه عليه السلام وإن أخبر أن شرعه دائم، لكنه لم يدم، فلم لا يجوز أن يقال: ان محمدا عليه السلام أخبر أن شرعه دائم، ثم إنه لا يدوم؟ ومعلوم أن هذا يوجب زوال الثقة عن جميع الشرائع. وهو باطل.
الثاني: انه تعالى لو أمر بشيء، ثم نهى عنه، لدل ذلك على البداء وانه غير جائز.
لا يقال: لم لا يجوز أن يقال: المصالح تتبدل بحسب اختلاف الأوقات، كالطبيب يأمر المريض بشرب شربة مخصوصة، ثم إنه ينهاه عنه بعد ذلك؟ لأنا نقول: هذا إنما يقبل فيما يظهر في تبديله أثر وفائدة، كما ذكرتم من تبديل العلاج بالعلاج. وههنا ليس كذلك. فإن تحويل العبادة من (( السبت ) )إلى (( الجمعة ) )وتحويل القبلة من (( بيت المقدس ) )إلى (( الكعبة ) )لا ترى فيه فائدة. ولا أثر البتة. فظهر الفرق.
الثالث: ان جملة اليهود على كثرتهم وتفرقهم في مشارق الأرض ومغاربها في البلاد، ينقلون عن موسى عليه السلام أنه قال: (( تمسكوا @