فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 643

جسما. والقسمان باطلان، فبطل القول بكون الجسم قديما. إنما قلنا: أنه لا يجوز أن يكون قدم الجسم عين كونه جسما، لأنه لو كان كذلك، لكان العلم بكونه جسما، علما بكونه قديما. فكما أن العلم بكونه جسما ضروري. لزم أن يكون العلم بكونه قديما ضروريا. ولما بطل هذا، فسد هذا القسم. وإنما قلنا: أنه لا يجوز أن يكون قدم الجسم زائدا على كونه جسما، لأن ذلك الزائد أن كان قديما لزم أن يكون قدمه زائدا عليه. ولزم التسلسل. وإن كان حادثا، فكل حادث فله أول وكل قديمة فلا أول له. فلو كان قدم القديم عبارة عن ذلك الحادث، لزم أن يكون ذلك الشيء له أول، وأن لا يكون له أول. وهو محال.

فإن عارضونا بكونه حادثا. قلنا: الحادث عبارة عن مجموع الوجود الحاصل في الحال، والعدم السابق. ولا يبعد حصول العلم. بالوجود، الحاصل مع الجهل بالعدم السابق. بخلاف القديم فإنه لا معنى له إلا نفس وجوده. فظهر الفرق. وهذا وجه جليل وفيه مباحث دقيقة.

وليكن هذا آخر كلامنا في شرح دلائل حدوث الأجسام والله أعلم.

واحتج القائلون بالقدم بوجوه:

أولهاك لا شك أن الممكنات تنفهي في سلسلة الحاجة إلى واجب الوجود. فنقول: كل ما لا بد منه في كونه تعالى مؤثرا في آثاره. أما أن يقال: أنه كان حاصلا في الأزل أو ما كان حاصلا في الأزل. فإن كان كل ما لا بد منه في المؤثرية حاصلا في الأزل، فإما أن يجب مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت