وأما الجواب الأول: فلأنكم قلتم بأن إرادة الله تعالى تعلقت بايجاد العلم، في ذلك الوقت المعين. وذلك الوقت المعين ما كان حاصلا في الأول. فإذن العلم إنما لم يوجد في الأزل، لأن حصول ذلك القوت المعين: شرط. وذلك الوقت ما كان حاصلا في الأزل، ففات الإيجاد لفوات شرطه.
وأما الجواب الثاني: فهو أن الوقت الذي علم الله تعالى أن العالم يوجد فيه، شرط لوجود العالم. وذلك الوقت ما كان حاضرا في الأزل. والعالم لا يوجد، لأن شرطه ما كان حاضرا في الأزل.
وأما الجواب الثالث: فهو أن شرط دخول العالم في الوجود، حضور ذلك الوقت المشتمل على تلك المصلحة. وذلك الوقت ما كان حاضرا في الأزل. فالعالم لم يحصل لأن شرط حصوله كان فائتا.
وأما الجواب الرابع: فهو أن انقضاء الأزل شرط الايجاد. وهذا الشرط ما كان حاصلا في الأزل، ففات الايجاد لقوات شرطه.
وأما الجواب الخامس: فهو أن خضور الوقت الذي فيه امكن العالم: شرك الايجاد. وهذا الشرط ما كان حاصلا في الأزل، ففات الإيجاد لفوات شرطه.
وأما الجواب السادس: وهو أن القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر، لا لمرجح. فمعناه أن دخول العالم في الوجود، يتوقف على ذلك الترجيح. ثم أن ذلك الترجيح ما كان حاصلا في الأزل، ففات الايجاد لفوات شرطه.
فثبت: أن هذه الأجوبة الستة كلها راجعة إلى حرف واحد. وهو اختيار أحد القسمين المذكورين في تلك الحجة. وهو أن كل ما لا بد منه في المؤثرية، ما كان حاصلا في الأزل. لكنا ذكرنا هذا القسم، وابطلناه بأن تلك الأمور لما لم تكن حاصلة في الأزل،