فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 643

ثم حدثت. فإن كان حدوثها غنا عن المرجح، لزم نفي الصانع. وإن افتقر إلى المرجح، عاد التقسيم الأول فيه. ولزم التسلسل. فهذه الوجوه ليست أجوبة عن تلك الحجة البتة أصلا.

ثم أنا بعد هذا، نبطل كل واحد من تلك الأحوبة على سبيل التفصيل:

أما الجواب الأول: فهو ضعيف من وجهين:

الأول: أن الإرادة القديمة المتعلقة بإجاد العالم في الوقت المعين، أما أن تكون صالحة التعلق بإيجاد العالم في وقت آخر، وأما أن لا تكون صالحة لذلك. فإن كان الحق هو الأول، كانت الإرادة صالحة لا يجاد العالم في هذا الوقت، وصالحة للتعلق بإجاد العالم في سائر الأوقات. فترجيح بعض التعلقات على ما سواه. أن لم يفتقر إلى المرجح فقد ترجح الممكن لا عن مرجح، وإن افتقر إلى المرجح كان الكلام فيه كما في الأول. ويلزم التسلسل. وإن كان الحق هو القسم الثاني. وهو أن تلك الإرادة المتعلقة بإيجاد العالم في ذلك الوقت، ما كانت صالحة للتعلق بإيجاد العالم في وقت آخر، فحينئذ لا يكون هذا المؤثر فاعلا مختارا، بل مؤثرا موجبا بالذات. وإذا كان موجبا امتنع تخلف المعلول عنه. فهذا يقتضي القول بقدم العالم لا بحدوثه.

والوجه الثاني: أن تعلق إرادة الله بإيجاد العالم، أما أن لا يكون مشروطا بوقت معين، وإما أن يكون مشروطا بوقت معين. فإن لم يكن مشروطا بوقت معين، فهذا معناه أنه تعالى في الأزل، أراد إيجاد العالم من غير أن تكون تلك الإرادة مختصة بوقت معين. وإذا كانت الإرادة غير مقيدة بوقت معين البتة. وما كانت مشروطة بشرط فائت البتة. وجب حصول المراد مع هذه الإرادة. فكان التقدم لازما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت