فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 643

وأما أن كانت الإرادة مشروطة بوقت معين. مثل أن يقال: أنه تعالى أراد العالم في وقت معين، فذلك الوقت إن كان حاضرا في الأزل لزم حصول ذلك المراد، في الأزل. وأن لم يكن حاضرا في الأزل كان حاثدا. فحينئذ ينتقل الكلام إلى كيفية إرادته لا حداث ذلك الوقت. فإن كانت تلك الإرادة مشروطة بوقت آخر، لزم التسلسل. وهو محال.

وأما الجواب الثاني: فهو أيضا ضعيف من وجهين:

الأول: أن العلم بحدوث العلم بحدوث العالم في ذلك الوقت، تبع لحدوث العالم في ذلك الوقت. لأن العلم تبع للمعلوم. وحدوث العالم في ذلك الوقت، تبع لارادة أحداثه في ذلك الوقت. فلو جعلنا إرادة أحداثه في ذلك الوقت، تبعا لعلمه بوقوع العالم في ذلك الوقت: لزم الدور.

الثاني: أن علم الله تعالى لما تعلق بحدوث العالم في وقت معين، وبعدم حدوثه في وقت آخر. تغير المعلوم. وتغير المعلوم محال. فحينئذ يمتنع عقلا أن لا يحدثه في ذلك الوقت، الذي علم حدوثه فبه، ويمتنع عقلا أن يحدثه في الوقت الذي علم أنه لا يحدثه فيه. فهذا المؤثر لا يكون فاعلا مختارا. بل يكون موجبا بالذات.

وأما الجواب الثالث: وهو أن حدوث العالم إنما اختص بذلك الوقت لاختصاص ذلك الوقت بمصلحة لا توجد في سائر الأوقات. فهو أيضا ضعيف من وجهين:

الأول: أن حدوث العالم لما توقف على حضور ذلك الوقت المختص بتلك المصلحة. فحوث ذلك الوقت إن كان لا لمحدث، فهو نفي الصانع. وإن كان لمحدث، فالسؤال عائد في أنه لم لم يحدث قبل ذلك الوقت أو بعده؟ ويلزم التسلسل. وأيضا: فالمصلحة الحاصلة في ذلك الوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت