فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 643

أن كانت حاصلة قبل ذلك الوقت، فما لأجله حدث العالم كان حاصلا قبل ذلك الوقت، فيلزم أن يحدث العالم قبل العالم قبل أن حدث. وأنه محال. وإن قلنا: إن تلك المصلحة ما كانت حاصلة قبل ذلك الوقت، وإنما حصلت في ذل الوقت. فإما أن يقال: إنه حدثت تلك المصلحة في ذلك الوقت، مع وجوب أن تحدث، أو مع جواز أن تحدث. فإن كان الأول فقد جوزتم أن يحدث الشيء لذاته. وإذا جاز ذلك في بعض الأمور، جاز مثله في كلها ويلزم نفي الصانع. وهو محال. وأن كان الثاني، افتقر اختصاص ذلك الوقت بتلك المصلحة، إلى مخصص آخر. والكلام فيه كما في الأول ويلزم التسلسل. وهو محال أيضا.

والثاني: وهو إن مع العلم بإشتمال ذلك الوقت على تلك المصلحة، إما أن يكون الترك ممكنا أو لا يكون. فإن لم يكن ممكنا كان المؤثر موجبا بالذات، لا فاعلا بالاختيار. وإن كان الترك ممكنا، فلما كان الترك والفعل ممكنين مع ذلك الداعي. فإن توقف على مرجح آخر كان الكلام فيه كما في الأول ويلزم التسلسل. وإن لم يتوقف كان الممكن واقعا لا عن مرجح.

لا يقال: الفعل مع هذا الداعي يصير أولى بالوقوع. ولا تنتهي الأولية إلى حد الوجوب. لأنا نقول: القول بهذه الأولوية سيأتي ابطاله إن شاء الله تعالى في مسألة خلق الأفعال.

وأما الجواب الرابع: وهو أن حضور الأزل كان مانعا من الايجاد فهو أيضا ضعيف وجهين:

الأول: أن مسمى الأزل الذي جعلتموه ما نعا من الايجاد، أما أن يكون واجبا لذاته أو ممكنا لذاته. فإن كان الأول امتنع زواله. وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت