فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 643

الآخر، إلا إذا خص ذلك القادر، ذلك الطرف بنوع ترجيح، أو يقال: أنه يرجح أحد الطرفين على الآخر، وأن لم يخص ذلك القادر ذلك الطرف بنوع ترجيح. فإن كان الأول فحينئذ يتوقف رجحان ذلك الطرف على الطرف الآخر، على انضياف ذلك المرجح إليه. وحينئذ يعود الإشكال من الرأس. وهو أن ذلك المرجح. هل كان حاصلا في الأزل، أو ما كان حاصلا في الأزل؟ فإن كان الحق هو الثاني. كان معناه أنه يترجح أحد مقدوريه على الآخر، من غير أن يكون ذلك الرجحان، لسبب ترجيحه. وحينئذ لا يكون ذلك الفعل واقعا بايقاعه بل يكون واقعا من غير سبب. وذلك يقتضي استغناء الفعل عن العاعل.

وبهذا الحرف يطهر ضعف كلامهم في التمنيل بالهارب من السبع، إذا عن له طريقان وبالعطشان إذا خير بين شرب قدحين. لأن في هذه الصورة يعلم كل أحد أنه ما لم يحضر في قبله إرادة الذهاب في أحد الطريقين، وإرادة شرب أحد القدحين، فإنه لا يترجح ذلك الطريق على الثاني، ولا يترجح ذلك القدح على الثاني. فظهر بهذا أن حصول الترجيح من غير المرجح. أما أن يكون محال، وأما أن يلزم منه منفي المؤثرات والتأثيرات. وذلك يوجب نفي الصانع بالكلية.

وهو باطل.

فهذا تمام الكلام في تقرير هذه الشبهة. وهي في الحقيقة أعظم سبه الفلاسفة في هذه المسألة.

والشبهة الثانية لهم في هذه المسألة: قالوا: المفهوم من كون الواجب مؤثرا في العالم، لمر مغاير لذات واجب الوجود، ولذات العالم. ويدل عليه وجوه:

أحدها: أنه يمكنا أن نعقل ذات واجب الوجود، ونعقل ذات العالم، مع الشك في أن واجب الوجود مؤثر في العالم. ومع الشك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت