في أن ذات العالم أثر واجب الوجود. وإذا أمكن تعقل الذاتين حال كون المؤثرية والأثرية مجهولة. علمنا: أن كون الواجب مؤثرا في وجود العالم، وكون العالم، أثرا لواجب الوجود، أمر مغاير للذاتين.
وثانيها: أن كون أحد الذاتين مؤثرة في الأخرى: نسبة بين الذاتين. والنسبة بين الشيئين متوقفة عليهما. والتوقف على الشيء مغاير له. فهذه المؤثرة والأثرية وصفان مغايران للذاتين.
وثالثها: أنا نقول: هذه الذات مؤثرة في تلك. فنحكم على تلك الذات بالمؤثرية. والمحكوم عليه مغاير للمحكوم به لا محالة.
ورابعها: أنا نقول: هذه الذات صارت مؤثرة في الأثر الفلاني، بعد أن كانت غر مؤثرة فيه. فتحدد صفة المثرية مع كون الذات موجودة قبل، يدل على أن سفة الؤثرية مغايرة لتلك الذات.
لا يقال: لم لا يجوز أن يكون المراد من كونها مؤثرا في ذلك الأثر، نفس حصول ذلك الأثر؟ لأنا نقول: هذا باطل. فإنا نقول: إنما وجد هذا الأثر، لأجل أن هذا المؤثر أثر في وجوده. فعللنا وجوده لمؤثرية المؤثر فيه. فلو كانت مؤثرية المؤثر عبارة عن وجود الأثر، لكان ذلك تعليلا لوجود الأثر بنفسه. وأنه محال. وإذا ثبت أن كون واب الوجود مؤثرا في وجود العالم: وصف زائد على الذات فنقول: هذا الوصف لا جائز أن يكون وصفا سلبيا، لأن قولنا الشيء الفلاني أثر في كذا، نقيض لقولنا أنه ما أثر في كذا. ولما كان قولنا ما أثر في كذا سلبيا محضا، وجب أن يكون قولنا أنه أثر في كذا:
وصفا ثبوتيا زائدا على الذات.