فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 643

الحجة السابعة: الملائكة أتقى من البشر. وألا تقى أفضل.

إنما قلنا: إنهم أتقى لأنهم مبرؤون عن الزلات وعن الميل إليها، لأن خوفهم دائم. قال تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 50] وقال: {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 28] والخوف والاشفاق ينافيان العزم على المعصية. أما الأنبياء - عليهم السلام - فلم يخل أحد منهم عن شيء هو صغير، أو ترك مندوب. قال عليه السلام: (( ما منا أحد الا عصى، أو هم بمعصية، غير يحيى بن زكريا ) ).

إنما قلنا: ان الأتقى أفضل، لقوله: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] فإثبات الكرامة مقرونا بذكر التقوى، يدل على أن تلك الكرامة معللة بالتقوى، وحيث كان التقوى أكثر، وجب أن تكون الكرامة والفضيلة أكثر.

لا يقال: فهذا يقتضي أن يكون (( يحيى ) )أفضل من الأنبياء، ومن محمد عليه السلام لأنه قال: (( ما منا أحد إلا عصى أو هم بمعصية، غير يحيى بن زكريا ) ).

لأنا نقول: هذه الصورة خصت بدلالة الإجماع، فيبقى الدليل حجة في سائر الصور.

الحجة الثامنة: الأنبياء عليهم السلام ما استغفروا لأحد، ألا بدؤا بالاستغفار لأنفسهم، ثم بعد ذلك استغفروا لغيرهم من المؤمنين.

قال آدم عليه السلام: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} [الأعراف: 23] وقال نوح: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا} [نوح: 28] وقال إبراهيم: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [الشعراء: 83] وقال موسى: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي} [الأعراف: 151] وقال تعالى لمحمد عليه السلام: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت